كوركيس عواد
93
الذخائر الشرقية
ذلك لهم ، والصيانة مشتملة عليهم ، والنفقة في ذلك من مال علي بن يحيى . فقدم أبو معشر المنجم من خراسان يريد الحج ، وهو إذ ذاك لا يحسن كبير شيء من النجوم . فوصفت له الخزانة . فمضى ورآها ، فهاله أمرها . فأقام بها وأضرب عن الحج وتعلم فيها علم النجوم وأعرق فيها حتى ألحد ، وكان ذلك آخر عهده بالحج وبالدين والإسلام أيضا « 1 » . دار العلم بالموصل وهي من الخزائن العامة للكتب . أنشأها أبو القاسم جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي الفقيه الشافعي ، المولود سنة 240 ، المتوفى سنة 323 ه ( 854 - 934 م ) . كان شاعرا أديبا ناقدا للشعر . صنف جملة كتب في الأدب والفقه الشافعي ضاعت جميعا . نقل ياقوت الحموي في ترجمته أنه « كانت له ببلده دار علم ، قد جعل فيها خزانة كتب « 2 » من جميع العلوم ، وقفا على كل طالب لعلم ، لا يمنع أحد من دخولها . إذا جاءها غريب يطلب الأدب وإن كان معسرا أعطاه ورقا وورقا ، تفتح في كل يوم ، ويجلس فيها إذا عاد من ركوبه . ويجتمع إليه الناس ويملي عليهم من شعره وشعر غيره ومصنفاته مثل الباهر وغيره من مصنفاته الحسان ، ثم يملي من حفظه من الحكايات المستطابة وشيئا من النوادر المؤلفة وطرفا من الفقه وما يتعلق به « 3 » » . دار العلم ببغداد ( خزانة سابور ) كانت هذه الخزانة مفخرة أدبية رائعة ، ومأثرة أسداها إلى عشاق البحث ، رجل جمع بين الأدب والسياسة ، فخلد التاريخ ذكره بها . ذلك الرجل هو « أبو نصر سابور بن أردشير » « 4 » المتوفى سنة 416 ه ( 1025 م ) وهو الذي وزر لبهاء الدولة البويهي ثلاث مرات ، ووزر أيضا لشرف الدولة . وكان سابور كاتبا سديدا ، عفيفا عن الأموال ، كثير الخير . غير أن أشهر ما اشتهر به كان خزانة الكتب التي أنشأها ببغداد في محلة الكرخ سنة 381 ه ( 991 م ) . فإنه في هذه السنة « ابتاع دارا
--> ( 1 ) معجم الأدباء ( 5 : 467 ) . ( 2 ) ترجمه ابن النديم في الفهرست ( ص 149 ) دون الإشارة إلى خزانة الكتب هذه . ( 3 ) معجم الأدباء ( 2 : 420 ) . ( 4 ) في بعض المراجع : شابور بن أزدشير .